السيد محمد مهدي الخرسان
445
موسوعة عبد الله بن عباس
والمستظرف للأبشيهي ( 1 ) . إلاّ أنّ عبد الرزاق في المصنف بلفظ : « لأن أقرأ البقرة وأرتلها أحبّ إليَّ من أن أهذّ القرآن كلّه » ( 2 ) . ومهما يكن اللفظ فقد دلّ على التزام في أدب التلاوة ، وترغيب في أدب التعليم للآخرين ، وهو في هذا كان نموذجاً فذّاً ، حيث كان من رأيه على حد قوله : « تذاكر العلم بعض ليلة أحبّ إليَّ من إحيائها » ، وعقب على هذا القول منه ابن القيّم فقال : « وفي مسائل إسحاق بن منصور قلت لأحمد بن حنبل قوله : تذاكر العلم بعض ليلة الخ أيّ علم أراد ؟ قال : هو العلم الّذي ينتفع به الناس في أمر دينهم ، قلت : في الوضوء والصلاة والصوم والحج والطلاق ونحوها ؟ قال : نعم . وقال لي إسحاق بن راهويه هو كما قال أحمد » ( 3 ) . وأتاه رجل فقال يا بن عباس كيف صومك ؟ قال أصوم الاثنين والخميس ، قال : ولم ؟ قال : لأنّ الأعمال ترفع فيها وأحبّ أن يرفع عملي وأنا صائم ( 4 ) . وروى البيهقي في شعب الإيمان خبر اعتكافه في المسجد النبوي الشريف وإنّ رجلاً أتاه في حاجة فخرج معه لقضائها ، ثمّ روى ما دلّ على فضل قضاء الحاجة على فضل الإعتكاف ، وذكر في ذلك حديثاً عن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ودمعت عيناه عند ذكر النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ( 5 ) . وسوف نذكر الخبر بتمامه في الحلقة الثالثة في فقهه إن شاء الله .
--> ( 1 ) المستظرف للأبشيهي 1 / 18 . ( 2 ) المصنف لعبد الرزاق 2 / 489 . ( 3 ) أتحاف السادة المتقين للزبيدي 1 / 138 ط دار الكتب العلمية بيروت . ( 4 ) سير أعلام النبلاء 3 / 236 . ( 5 ) شعب الإيمان 2 / ورقة 29 أنسخة مصورة ( ميكروفلم ) بمكتبتي .